الثعلبي

142

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

صوته ، فقال أبو جهل للمشركين : ألا ترون ما فعلت بابن أبي كبشة ، رددته عن قراءته فأنزل الله تعالى هذه الآية « 1 » . وروى [ علقمة ] عن ابن سيرين في هذه الآية قال : كان أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) يخافت بالقراءة في الصلاة ويقول : أناجي ربي ، وقد علم بحاجتي ، وكان عمر بن الخطاب يرفع صوته ويقول : أزجر الشيطان وأوقظ المنان ، فأمر أبو بكر حين نزلت هذه الآية أن يرفع صوته شيئا ، وأمر عمر أن يخفض شيئا « 2 » . وقالت عائشة رضي ( رضي اللّه عنه ) : نزلت هذه الآية في التشهد ، كان الأعرابي يجهر فيقول : التحيات لله والصلوات ويرفع بها صوته ، فنزلت هذه الآية ، وقال الحسن : [ لا تراء ] بصلاتك في العلانية ولا [ تسئها ] في السر . الوالبي عن ابن عباس : لا تصلّ مرائيا الناس ، ولا تدعها مخافة الناس ، ابن زيد : كان أهل الكتاب يخافتون في الصلاة ، لم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح ويصيح من وراءه ، فنهاه الله أن يصيح كما يصيحون ، وخافت كما يخافتون ، والسبيل الذي بين ذلك الذي بيّن له جبرئيل في الصلاة . وقال : علي والنخعي ومجاهد وابن مكحول : هي في الدعاء « 3 » ، [ وبه قال أشعث عن ] عطية « 4 » عن ابن عباس ، وقال عبد الله بن شدّاد : كان أعراب من بني تميم إذا سلّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : « اللهم ارزقنا » ، فقال لهم : أتجهرون ؟ فأنزل الله هذه الآية . ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح أن شيخا من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثه أن رسول الله قال في هذه الآية : « إنما أنزلت في الدعاء ، يقول : لا ترفع صوتك في الدعاء عند استغفارك واذكر ذنوبك فيسمع منك فتعبّر بها وتخافت في الصوت والسكون » [ 61 ] ، ومنه يقال للميّت إذا برد خفت . وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ أي بين الجهر والإخفات سَبِيلًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً قال الحسين بن الفضل : يعني الذي عرّفني أنّه لم يتخذ ولدا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به . وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً وعظّمه أن يكون له شريك أو ولي ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قول العبد : « الله أكبر » خير من الدنيا وما فيها .

--> ( 1 ) زاد المسير 5 / 70 . ( 2 ) تفسير الطبري : 15 / 232 . ( 3 ) يراجع تفسير ابن كثير : 3 / 73 . ( 4 ) في تفسير ابن كثير : عكرمة عن ابن عباس .